حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

301

كتاب الأموال

وعمر واضع رأسه ، ثمّ إنّه رفع إليه رأسه فقال : البلاد بلاد اللّه ، وتحمى لنعم اللّه ، يحمل عليها في سبيل اللّه " . 865 - قال أبو عبيد أنا إسحاق بن عيسى ، عن مالك بن أنس ، عن زيد بن أسلم ، عن عامر بن عبد اللّه بن الزّبير ، قال : أتى أعرابيّ عمر ، فقال : يا أمير المؤمنين ، بلادنا قاتلنا عليها في الجاهليّة وأسلمنا عليها في الإسلام ، علام تحميها ؟ قال : فأطرق عمر وجعل ينفخ ويفتل شاربه ، وكان إذا كربه أمر فتل شاربه ونفخ ، فلمّا رأى الأعرابيّ ما به جعل يردّد ذلك ، فقال عمر : المال مال اللّه ، والعباد عباد اللّه ، واللّه لولا ما أحمل عليه في سبيل اللّه ما حميت من الأرض شبرا في شبر " قال مالك : بلغني أنّه كان يحمل في كلّ عام على أربعين ألفا من الظّهر ، قال : قال أبو عبيد : فحمى عمر لإبل الصّدقة ولإبل السّبيل جميعا وكان مالك بن أنس يأخذ بالحديث المرفوع الذي في النّقيع ، قال : السّنّة أن يحمى النّقيع لخيل المسلمين ، إذا احتاجوا إلى ذلك ، ولا يحمى لغيرها ، قيل له : فلإبل الصّدقة ؟ قال : لا ولو كان ذلك لحجرت الأحماء . قال أبو عبيد : وأمّا سفيان بن سعيد فيروى عنه أنّه قال : أبيحت الأحماء في الحديث الذي يحدّثه الصّعب بن جثّامة عن النّبيّ يذهب إلى أنّ للإمام أن يحمي ما كان للّه ، مثل حمى النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ومثل حمى عمر ، يقول : هذا كلّه داخل في الحمى للّه . قال أبو عبيد : وإلى هذا انتهى تأويل حديث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عندنا ، في اشتراك يكون خاصّا . قال أبو عبيد : وأمّا قوله : " لا يمنع فضل الماء ، ليمنع به فضل الكلأ " فغير ذلك ، وهو عندي الأرض التي لها ربّ ومالك ، ويكون فيها الماء العدّ الذي وصفنا ، والكلأ الذي تنبته الأرض من غير أن يتكلّف ربّها لذلك غرسا ولا بذرا ، فأراد أنّه ليس يطيب لربّها من هذا الماء والكلأ ، وإن كان ملك يمينه إلا قدر حاجته لشفته وماشيته وسقيا أرضه ، ثمّ لا يحلّ له أن يمنع ما وراء ذلك ، وممّا يبيّن لنا أنّه أراد بهذه المقالة